الشيخ محمد إسحاق الفياض

611

المباحث الأصولية

إلى معنى محصل ، وقد تقدم تفصيل كل ذلك بشكل موسع . وأما المحقق الأصفهاني قدس سره ، فإنه وان التزم في تفسير العلم الاجمالي بأن متعلقه الجامع بحده الجامعي لا الفرد المعين ولا الفرد المردد ، فإن الأول خلاف الوجدان والثاني مستحيل كما تقدم ، ولكن مع ذلك بنى قدس سره على أن العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، كما أنه علة تامة لحرمة المخالفة القطعية العملية ، وقد أفاد في وجه ذلك ان التكليف المتعلق بالجامع قد تنجز بالعلم الاجمالي مباشرة ، وهذا التكليف المنجز محتمل الانطباق على كل طرف من أطرافه ، فإذن متعلق الاحتمال في كل طرف التكليف المنجز بالعلم الاجمالي . وعلى هذا ، فلا يمكن تطبيق الأصول المؤمنة على أطراف العلم الاجمالي لا كلا ولا بعضاً ، أما قاعدة التأمين فموضوعها عدم البيان ، والمفروض ان البيان قد قام على التكليف المتعلق بالجامع المحتمل انطباقه على كل طرف من أطرافه ، فإذا كان التكليف في كل طرف على تقدير ثبوته منجزاً بمنجز في المرتبة السابقة فلا يكون مشمولًا للقاعدة ، لأن موضوعها عدم البيان على تنجيز الواقع والمفروض ان البيان قام على تنجيزه ، ومن هنا لا يكون العقاب على مخالفة هذا التكليف المنجز المحتمل ثبوته في هذا الطرف أو ذلك الطرف من العقاب بلا بيان بل هو مع البيان . فالنتيجة ، ان القاعدة انما تدفع العقاب على التكليف المحتمل من ناحية تنجزه بالاحتمال لا ما إذا كان التكليف المحتمل منجزاً بمنجز آخر في المرتبة السابقة بقطع النظر عن احتماله ، لأنها لا تدفع العقاب عليه بل الدليل الدال